ولكن -كالمتوقع- وكأي شيء آخر يحدثُ في حياتك مؤخرًا.. يُفضل البكاء عِنادك، عن إتاحتك براحة ولو مؤقتة..
يارب..
كيف لي الكف عن إنتظار ما لا يجيء أبدًا؟
ولكن -كالمتوقع- وكأي شيء آخر يحدثُ في حياتك مؤخرًا.. يُفضل البكاء عِنادك، عن إتاحتك براحة ولو مؤقتة..
يارب..
كيف لي الكف عن إنتظار ما لا يجيء أبدًا؟
- خفتُ أن لا تجيئي أبداً
- ولكنني أتيتُ إنما متأخرة.
- أنا سعيدةٌ أني إنتظرتُكِ يوماً آخر.. فالأشياء التي نُرِيدُها دائما تأتي مُتأخرة.. وأحياناً لا تأتي أبداً
…
- مُشكلتي فى الواقع أنني لا أنسى
- أما أنا فمشكلتي أنني أنسى.. أنسى كل شئ.. يالها من كارثة
- من حسنِ الحظ أنك تذكرتي موعدنا هذا
-لم يكن موعداً، كان إحتمال موعدٍ فقط.. يجب أن تَعرفُ أنني أكره اليقين فى كل شئ.. أكره أن ألتزم بشيء ..
- ولماذا جِئتي إذاً؟
- لأنَكَ قد تكون يقِيني المُحتمل
- ماهذا التناقد (وهو يضحك).. يقينٌ ومحتمل؟. أما أنا فلا أحبُ الإحتمالات.. ولستُ على يقينٍ أنني سأكونُ يقينك
- وأنا أفترض أن تكونَ يقيني المحتمل.. هل الإفتراضُ حرام؟..
فى الواقع كنت أريدُ أن أرى لوحاتَك بتأني أكثر. لم أكن اريدُ أن أتقاسمها فى ذلك اليوم مع ذلك الحشد من الناس.. فأنا عندما أحبُ شيئا، أفضلُ أن أنفرد به..
*~*~*
- الو؟
- هلا إنتهيتِ من قراءة الرواية؟
- تقصدين إن كنت انتهيت من إحصاء عدد ضحاياكِ؟
- ليس لهذه الدرجة.. أنتَ تظلمني
- كنت أمزح.. لن أنام قبل أن أقرأها
- أتمنى أن تجد بها شيئا من المتعة فى قراءتها
- ليس من أجل المتعة
- من أجلِ ماذا إذاً؟
- كي أعرفكِ أكثر.. ولكن لما لم تكتبي لى إهداء عليها
- الإهداء للغرباءِ فقط.. وأما الذين نحبهم فمكانهم ليس فى الصفحة البيضاء الأولى.. وانما فى صفحات الكتاب
(تغلق الخط)
- ألو؟
- قل لي رقم الصفحة التي وصلتَ إليها.. وسأعرفُ ما تقرأ
- من هو؟
- عمن تسأل؟
- عن بطلك المسكون بالإسطورة.. وعيناه بلون الطين وينتمي لسلالة إخترعت الحرف
- أتغارُ من رجلٍ من ورق؟
- هل تريدينني أن أعتقد أنه مخلوق خيالي، وليس واحد من ضحاياكِ؟
- هناك فرق بين الأدب وبين من نكتب عنهم.. فهم مجرد حادثة سير توقفنا أمامهم لسبب أو لآخر.. ثم واصلنا الطريق معهم أو دونهم.. الأدب وحده سيبقى
- هل مرَ هذا الرجل فى حياتك أم لا؟
- المهم أنه مات بعد هذا الكتاب
- هكذا.. بجرةِ قلم؟
- عجيب.. ان فى روايات أجاثا كريستي أكثر من ستين جريمة.. لم يرفع قارئ واحد صوته ليسال ان كانت تلك الشخصيات التى تتحدث عنها حقيقية.. ويكفي أن كاتبة تكتبُ قصة حب واحدة لتجد أكثر من محقق جنائي ليسألها “اتعرفيه؟.. هل مر هذا الرجل فى حياتك؟”
- وهل أنا واحدٌ من أولئك المحققين؟
- للأسف.. لم تتعامل مع روايتى كرواية
- كنتُ ابحث عنكِ بين السطور
- أيعقل أن فنان ورسام بحجمك لا يفرق بين الكاتب والمؤرخ.. وأن الكاتب يعيش على حافة الحقيقة.. أما المؤرخ فيسجلها كما هى؟.. هل من داعٍ لأذكرك أن الروائي الناجح يكذب بصدق مدهش أو هو كاذب يقول الحقيقة؟
- ولكنى كنتُ أشم بين السطور رائحة تبغه.. هناك شئ مبعثر بين صفحاتِ كتابك.. فى كل فقرة يوجد شئ منه.. ضحكته؟ أم سمرته؟ أم أنفاسه؟.. تُراه أبدع فى حبك حقاً أم أنت التى أبدعت فى وصفه؟.. ومن منكما يكذب؟.. أنتِ أم الكتاب؟
- ليتك لم تقرأني.. ليتني لم أفتح امامك صفحاتي.. أنت فعلا رجل شرقي
- أنا عاشق
- عاشق متنكر ببدلة شرطي اخلاق؟.. تريد أن تضبطني متلبسة بخطيئة ما؟.. وانا التى كنت أنتظر تشجيع منك.. يبدو أننى كاتبة فاشلة..
- لا لا تقولى ذلك.. انت كاتبة رائعة.. وكتابك ممتع فعلا
- لماذا إذن لم تقل ذلك منذ البداية؟
- لم أكن مهيئ لسلاح كلماتك.. بصراحة لقد ارهقنى كتابك قدر ما أمتعني.. ثم كان لدي رغبة جامحة أن أعرف عنك شئ ما.. فى الوقت الذى تعرفين عني أشياء كثيرة لم تقوليها حتى الآن يا محتالة
- أنا محتالة؟.. حسنا يا سي خالد.. انتظر حتى أراك وسترى ماذا سأفعل بك
- متى؟
- غدا طبعا.. البدوي لا ينام حتى يثأر
(تغلق الخط مرة أخرى)
خالد وحياة
من مسلسل “ذاكرة الجسد”
أحلام المستغنمي
بحب البدايات البسيطة والمريحة. تبدأ بهدوء من غير ما تحس. لا تقدر تمسك إمتى بدئت ولا تقدر تعرف على فين راح تنتهي.. زي النسمة لما تهدي وتعدي عليك بالصدفة في يوم حر..
بحب الحكايات اللي بحس إني بشب لها وأعافر عشان أكتشفها وهي بتحن عليا وتمد لي إيديها برفق في نفس الوقت.. وبحبها لما تبقى في خفة الفراشات. يوم هنا، يوم هناك.. العيون حوليها بتلمع، وهي مابتقفش.. إلا ليا وبس.
غدًا أبدء في عرضٍ آخر لابد أن أنتهي منه أيضًا، في نفس اليوم، غدًا. لا أود التفكير في باقي ما يتعين عليّ الإنتهاء منه هذا الإسبوع.. يبدو لي وكأنه موسم إنتهاء الفصول..
لا أطيق إنتظار بداية الإسبوع بعد القادم.. والإنتظار وحده كفيلٌ بإزعاجي، فما بالك عزيزي بالإنتظار مع كل هذه الإحتمالات؟
*~*~*
أثرُ الفراشةِ لا يُرى
أثَرٌ الفراشةِ لا يزولْهوَ جاذبيةُ غامضِ
يستدرجُ المعنى و يرحلُ
حينَ يتضِحُ السبيلْهو خِفةُ الأبديِ في اليوميِ
أشواقُ إلى أعلى
و إشراقٌ جميلْهوَ شامةٌ في الضوءِ يومئُ
حينَ يُرشِدنا إلى الكَلماتِ
باطِنُنا الدليلْهوَ مِثلُ أغنية تُحاوِلُ
أن تقُولَ و تكتفي
بالإقتباسِ مِنَ الظِلالِ..
و لا تقولْأثرُ الفراشةِ لا يُرى
أثَرٌ الفراشةِ لا يزولْ
محمود درويش
ريم بنا
أهو جو هذه الليلة الصحو والمنعش تمامًا كما أفضله؟ أم صوت إيديث بياف وهو يصدح في أذني “تحت سماء باريس”؟ أم هذا الدفئ المفاجئ الذي غمرني عندما تطفلت على لحظة كهذه.. وقررتُ ألا أعيشها وحدي؟..
لا أدري إذا كانت مدينة النور في نفس الجمال الذي سمعته عنها.. لكنني متيقنة أنه رغم كل الفرص التي أتيحت لي وأضعتها، أنني لم أندم أبدًا على إصراري لإدخار ذكرياتٍ لي بهذه المدينة، ربما أبهى مما أتخيل، في مستقبلٍ أتمنى ألا يكون بعيد..
Sous le ciel de Paris
Edith Piaf
وفي حالة البين بين، لا أدري أي الطرق تختارني.. أم أنني حقًا من أختار؟
*~*~*
في البيت أَجلس، لا حزينًا لا سعيدًا
لا أنا، أو لا أحَد
[...]
في البيت أجلس، لا سعيدًا لا حزينًا
بين بين. ولا أُبالي إن علمت بأنني
حقًا أنا.. أو لا أحَد!
في البيت أجلس
محمد درويش
*~*~*
موسيقى: سرير الغريب
مارسيل خليفة
—
* ملحوظة: التعليقات مغلقة
أول مرة أعرف ما يكفي عن داوود حسني كان يوم السبت اللي فات، لما روحت أتفرج على الفيلم التسجيلي “عن يهود مصر” لأمير رمسيس في السينما. قبل الفيلم كنت معتقدة إن داوود حسني هو نفسه راجح داوود لكن الناس أكيد متلخبطة في الاسم.. احم.. هذا وقد اتضح لي، بما لا يدع مجالًا للشك، غلطتي.. :-)
معرفش ليه أغاني المرحلة دي غالبا اسقطها على سيد درويش وخلاص. قلة معرفة؟ ولا استسهال؟ فالنهاردة الصبح مثلا فكرت إن سيد درويش كان شخص محظوظ، رغم حياته البائسة. أصلا أغلب مبدعين أوائل القرن اللي فات كانوا محظوظين أكثر من جيلنا، والأجيال اللي بعدنا. وقت ما كان الوعي الجمعي للشعب لسا قادر يخزن الفن، يستمتع به ويتذوقه، وفي نفس الوقت، عدد المبدعين مش بالكثرة اللي تخلي أي فن جميل ما يتعرفش بما يكفي.. فكانت أي نغمة جديدة كفيلة إنها تتحفر في ذاكرتنا لحد اللحظة دي، والله أعلم لإمتى..
المهم إن اليمامة طارت عند صاحبها، وكنت أتمنى لو كنت لقيت أثناء بحثي أي مصدر محترم يعرفني أكتر عن تاريخها.. لكن للأسف. الإنترنت بالعربي كإنه لم يكن.
فهل أي عابر سبيل للبلوج عنده أي فكرة؟
يمامة حلوة ومنين أجيبها
طارت يا نينة عند صاحبها
تطير وتجيني.. قصدها تسليني
لحلف بديني لأطير وياها
يمامة حلوة ومنين أجيبها
طارت يانينة عند صاحبها
وخطفها البلبل وطار وياها
أصله يانينا يعرف لغاها
تأليف: محمد يونس القاضى
تلحين: داوود حسني
الأمر لم يعد مجرد رفضي النفسي، والغير مُسبب، لما هو مفروض .. بل غضب وتشتت لا ينتهي. فتحت الصفحة، “سأكتب” حدثتُ نفسي، ثم ذهبتُ لأشاهد فيلم قديم ساذج، ربما لن أشاهده في الأيام العادية الأخرى. “سأكتب” حدثتُ نفسي، ثم نمت، ولما استيقظتُ شرعتُ في قراءة رواية جديدة لأحلام المستغنمي، مع أن الرواية ذاتها مركونة على الرف بجوار سريري لأكثر من ثلاثة أشهر.. وعندما بدأت أخيرًا القراءة، بدء الجيران بالدور العلوي في “تنفيض” سجادتهم بإيقاعٍ عبثي.. زادني ضجر على ضجري. فتركتُ كل ذلك واستسلمتُ لمشاهدة صور متفرقة قديمة. شيءٌ لم أفعله منذ مايزيد عن الثلاثة أعوام، منذ أن كومتُ كل شيء ورائي.. ذكرياتي، لحظاتي السعيدة والتعيسة على حدٍ سواء ولم أعد أهتم، لأنني ربما إهتممتُ أكثر مما ينبغي، حتى قررتُ أن أنسى أو أتناسى كل شيء. ولاأدري إن كنت حقًا نسيت. لا أدري. فلم أعد أستطيع التفريق بين ماهو حقيقي وماهو تخيلي. ما أفعله بقناعة حقيقية، وما أفعله لأنه ما أود أن أظهره لنفسي عن نفسي. ثم بالأخير، أيهما أكون؟
علاقتي بالصور لاتزال مضطربة تماما. فبالأمس القريب كنت أضجر من كل صورة دافئة لأصدقاءٍ ولا أرى نفسي وسطها، حتى وإن استطاع الجميع رؤية وجهي، معلن عن نفسه بوضوح، بين كل تلك الوجوه ذات العيون اللامعة. الآن، لا تهمني الصور جميعها بقدر ما يهمني أن أعرف مصير كل صورة على حدى في المستقبل. هل سأرجع لذكراها بخفة حقيقية في الروح؟ أم ثقل في القلب لا يخف وجعه مع الزمن أبدًا؟
السعادة شيء نسبي تماما. هكذا قِيلَ لي.. لكني لا أستطيع الجزم –بشكلٍ قاطع- عن وجه النسبية فيها. في بعض صوري أجدني أضحك ملء فمي.. وفي صور أخرى، أجدني عابسة قليلا، مع أني اتذكر أنه كان يومًا لطيفًا إلى حدٍ ما. ورغم بحثي النهم، لم أجد صورًا لأيامٍ سعيدة متأكدة أني عشتها.. فماذا يثبت الآن أني عشتها؟ وهل كنت سعيدة كما أتخيل؟ أم أنها أوهام الذاكرة التي تطاردني بين الحين والآخر؟
ثم لماذا هذا الحنين المفاجئ لما لا أعرفه؟
لن أتنازل عن رأيي.. فالإنسان كائن بائس. مكتوب عليه أن يحمل ذاكرته وحده، دون أن يتقاسمها معه الآخرون.. حتى وان شاركوه بعض لحظاتها فعلًا..
صدقًا، لا أعرف ما الدافع لكتابة كل ذلك. ولا توجد عندي نية حقيقية في استكشافه. كل ماهنالك أني تذكرتُ الكثير من الشخصيات التي ظهرت في حياتي خلسة، وكما ظهرت اختفت كذلك خلسة.. وتذكرتُ أيضًا أيامًا لا يوجد بينها أي قاسم مشترك سوى أنها حدثت، ومرت، ثم تبعتها هزاتٍ قاومتُ أغلبها، وهزمتُ من بعضها الآخر. ثم نسيت كل ذلك، ولم ألتفت ورائي.. حتى بدت لي إنفراجة أخيرة.. فكيف لي أن أتأكد أنها كذلك؟ أم تعتقد أنه من الأليق أن أستمر في الاستمتاع بكل لحظة على حدى، بلا حد أدنى من الفضول لمعرفة الدور المستقبلي لأي موقف أو أي عابر سبيل يمر في حياتي؟
~*~*~
الساعة الآن: تُقارب الحادية عشر مساءً..
الموود: محمد عبد المطلب
الخطة للساعات القادمة: البحلقة في الفراغ وإنتظار جودوت..
فكرتُ مثلا، ماذا لو حجزتُ الشمس عند زيارتها لي كل يومٍ بالمكتب لوقتٍ أطول؟ وإن لم استطع، ماذا لو مشيتُ لها وطلبتُ منها أن تطيل زيارتها ساعة أو عدة ساعات، حتى أنتهي من عملي اليومي وكوب الشاي “ع رواق”؟.. سأعطيها نصف عمري إن قبلت أن تبقى هكذا طول العام بهدوء شمس الشتاء..
أو ماذا لو تركتُ سيارتي في منتصف الطريق، وسط هذه الزحمة الآن وها هنا، ورجعت بيتي مشيًا في هذا الجو اللطيف؟ ماذا لو لم أكن وحدي في تلك اللحظة، وكلاكسات السيارات المجاورة تحولت بقدرة قادر إلى سيمفونية ما.. شيءٌ مبهج.. كـالربيع في رباعية فيفالدي مثلا أو الرقصة الهنجارية الخامسة لبرامز؟.. ماذا لو تنقلنا على أطراف أصابعنا كأننا في باليهٍ خيالي نحن أبطاله الوحيدون؟!
ماذا لو كان القمر بدرًا، والسماء صافية بلا غيوم؟ وماذا لو كانت النجوم مبدورة تتقافز حولنا، ونحن نرقص معها بمرح، نلمسها ونستكشفها بأيدينا كأننا أطفالٌ من جديد؟.. ماذا لو رسمت لنا في السماء بأضوائها لوحة بديعة جدًا، لا يرها أحدٌ غيرنا؟
أو تخيل مثلا، ماذا لو كُنتُ في خفة نغمة غير مرئية واختبأتُ في مكاني المفضل دون أن يلحظني أحد؟ و…
ماذا لو استطعت اكمال باقي الأسئلة دون أن أسأل المزيد من الأسئلة؟.. ماذا لو كانت العلامات أوضح؟ أو مشاكلنا أبسط؟ ماذا لو تعقيدات الحياة أخف؟ أو اختفت الحِزَم الضوئية؟ ماذا لو عدنا لعصر البريد؟ أو أننا تظاهرنا أننا لسنا في هذا العالم، أو هذه المدينة بالذات.. وأننا في زمانٍ غير زماننا.. أو أننا أرواحٌ هائمة تستطيع أن تفعل كل ما تؤمن أنها تستطيع فعله حقًا؟
تعرف؟.. أحيانًا يصبح سؤالًا شديد العبيثة كـ “ماذا لو” هو أحد أكثر الأسئلة منطقية في يومٍ “أليجرو” كهذا اليوم..
يارب مالي في الوجودِ سواكَ وأعزُ آمالي نوالِي رضاكَ
إلى الملك القوى شكوتُ ضعفي
إلى المحصي ما أُبقي وأُخفي
إلى التواب قد يممتُ وجهي
إلهي.. إلهي.. قوي بالإيمانِ قلبي
إلهي.. وامحُ بالغفرانِ ذنبي
إلهي.. قد دعوتُكَ يا كريمًا لتهديني صراطًا مستقيمًا
وتنزلني فسيحَ جِنانِ عدنٍ وتجعلني بروضَتها مقيمًا
***
ياسريعَ الغوث.. غوثًا منك يدركنا سريعًا
يهزمُ العسرَ ويأتي بالذي نرجوه جميعًا
***
قُل لمن يفهمُ عني ما أقول. فصل القولَ فذا شرحٌ يطول
أنت لا تعرفُ إياك ولا تدري من أنتَ ولا كيفَ الوصول
كيف تدري.. كيف تدري من على العرشِ استوى..
لا تقل كيف استوى.. كيف (النذور)*
كيف تجلى الله. أم كيف يُرى
فلعمري ليس ذا الا فضول.
هو لا أين ولا كيفَ له.. وهو في كل النواحي لا يزول
جلَ ذاتًا.. جّلَ ذاتًا وصفاتٍ وتعالى قدرُه عما نقول
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.
يارب – علي الهلباوي
—
* لستُ متأكدة تمامًا من الكلمة التي بين القوسين
وبشكلٍ عفوي، قررت ترك كل شيء ورائي، الكتابة.. والقراءة.. ومهام المنزل.. وموعدي اليوم مع بعض الأصدقاء. ثم قمت لأعيد ترتيب أرفف مكتبتي الصغيرة. هي الوحيدة القادرة على إعطائي مساحة من السكينة ولو مؤقتة تنسيني كل ما قد يشغلني ويهمني كل هذا القدر.. وأثناء ذلك، وقع بين يدي نسختي الموقعة من “تميم البرغوثي” لديوانه الأخير “يامصر هانت وبانت“. قلبت بين صفحاته، وبالأخير قرأت بصوتٍ عالي فقرة من قصيدة “ياشعب مصر” كنت قد وضعت عليها شريطًا بنفسجي عندما قرأتها أول مرة..
هُوَّه الهَوَى يِبقَى جَارِف لَمَّا اقُول جَارف
وأقعُد أَأَلف أَغَانِي عن جَمَالِ النِّيل
وِحكايِةِ الشُّربِ مِيتْ مَرَّة وهَرَم ونَخِيل
والَّا الهَوَى الحَقِّ هُوَّه اللي يِهِدِّ الحِيل
وِأَولَى شِئ فِي الهَوَى يَامَصرِ شِيلِ الهَم
ياللي تِحِبِّ النَّبِيِ إِيدَكْ مَعَانَا وشِيل
الحُبّ أَتْقَل مِنِ اسمُه وهُوَّه اسمُه تْقِيل
وفِي التِبَاسِ المَحَبَّة عَ المَحَبَّة دَلِيل
ماتِعرَفِ اللي أَصَابَكْ عِشْقِ والَّا تَعَب
والشُّوق بِيِقلبْ مَعَ الحِرمَان سَاعَات بِغَضَبْ
والصَّبْر بَسَّ امَّا يِخلَصْ يِبقَى صَبرِ جَمِيلْ
عند هذا الحد وتوقفت عن إعادة ترتيب المكتبة. تركتها كما هي، وجئت لهذه الصفحة لأكتب ما تقرأه الآن عزيزي. وتذكرت أنني أحيانًا بقدر رغبتي في تحقق أمنية ما بعينها، بقدر دعائي لله أن أنساها. وبقدر رغبتي في الحديث عن كل ما يدور داخلي من حواراتٍ لا تنقطع، بقدر ما أجد السكوت هو الرد الوحيد المنطقي.
بالغد، سأنتهي من كتابة الورقة البحثية التي كان يتعين عليّ الإنتهاء منها مع نهاية الإسبوع الماضي.. وكالمتوقع أيضًا.. فشلت.