والله تستاهل ياقلبي.. *

أتعرف يا عزيزي؟.. أحيانًا أشعر أن علاقتي بالأشياء أقوى من علاقتي بالبشر. علاقة واضحة، لا تدّعي الغموض. تذكرتُ ذلك اليوم وأنا أصمم إعلانًا لبيع كاميرتي الصغيرة. شاركتني الكثير من الذكريات الوحيدة والسعيدة.. ومع كل محاولاتي الفاشلة، لم استطع حبها أبدًا.. ظل شيئًا ما عالقًا بيني وبينها. وبما أنني أحاول غلق صفحة وبداية صفحة جديدة، استسلمتُ آسفةً للتخلص منها. فلم يعد في حياتي متسع للعلاقات البين بين، ولا لإنتظار إحتمالية حدوث الأشياء.

*~*~*

لم أنتبه لتغير إشارة المرور إلا عندما زمجرت السيارات المجاورة لي. كنت أستمع لألبوم مارسيل خليفة الأخير وتذكرت أن علاقتي بمارسيل ربما أقوى وأعمق من علاقتي بالكثير من الأصدقاء. ومع أن هذا الألبوم ليس أفضل مؤلفاته، إلا إنني استمعتُ له واستمتعتُ به وذلك رغمًا عن سفر الأصدقاء وغياب أكثرهم داخل حدود نفس المدينة. لكنك تعرف جيدًا يا عزيزي فالغياب، كغيابك، يفقدُ أثره عندما نعتاد وجوده في الحياة..

أنا اليوم حزينة ربما أكثر مما ينبغي.. وأشعر يقينًا أني في يومٍ ما قريب سأندم على كل ما فعلت، وكل ما لم أفعل.. ولوهلة سرحتُ بعيدًا عن خنقة المرور وتخيلت نفسي أقود سيارتي ضاغطة على مقبض البنزين بإصرارٍ متعمد، حتى يتوقف الشريط عن الدوران.. ويظل المشهد في وضعٍ ثابتٍ للأبد..

*~*~*

ذكرتني تدوينة بلال علاء “فيلم قصير، طويل جدا” بأن التراجيديا الإنسانية ليست فردية ولا متفردة. الخسارات الفادحة متشابهة حد الملل. الإختلاف الوحيد بينها ربما هو تغير الأشخاص وموسيقى الخلفية. في حالتي، إخترت أغنية روسية قديمة لـ Kaia Urb، سمعتها منذ أيامٍ صدفة في أحد محلات الأسطونات الموسيقة القديمة.. وشعرت بشيء مصيري يربطني بها، يجعلها تليق بأن تكتب فصولًا من حياتي دون أن أدري حرفا مما أسمع..

*~*~*

أفتقد صديقتي “نون” ولحظاتٍ مشتركة من صفاء البوح والمشي. ضحكنا. بكينا. حكينا. وغنينا بصوتٍ عاليٍ لفت إلينا نظراتٍ متطفلة. أفتقد المشي لساعاتٍ في طرق مدينة جديدة تمامًا دون أن أنظر لساعتي، وبلا تخطيط للخطوة القادمة. أفتقد المطر وبرودة الجو وطهر صلاة العشاء قبل وداع المدينة وترك جزءً مني هناك.. للأبد

*~*~*

“أتعرفين ما هو الوطن يا صفية ؟
الوطن هو ألا يحدث ذلك كله.”
― غسان كنفاني، عائد إلى حيفا

*~*~*

أحيانا يصبح الأمل فكرة سخيفة جدًا. أسخف من صيف القاهرة. ويصبح الوطن معنى ضيقًا جدًا، في اتساع حقيبة سفر.. أو ربما أضيق قليلا.
أحيانًا أتأكد تمامًا أن علاقتي بالأشياء أقوى من علاقتي بالبشر.

*~*~*

سأشاهد الليلة فيلم “أنا كارنينا” ياعزيزي وأصلي بهدوءٍ لأن أرى في الغدِ غدًا جديدًا.. لا يسقط فيه الفارس من فوق حصانه، ولا تضطر فيه البطلة أن تلقي بنفسها أمام القطار لتنهي الرواية..

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Ne brani menia, rodnaia – Kaia Urb


* والله تستاهل ياقلبي – سيد درويش

No Trackbacks

You can leave a trackback using this URL: http://lastoadri.com/blog/archives/3150/trackback/

9 Comments

  1. Anonymous

    Music File is not found ! re-upload it

    Posted 26.02.2013 at 20:53 | Permalink
  2. @Anonymous: My audio plugin is not working. Till I check it tomorrow, please listen to it on this youtube link

    Posted 26.02.2013 at 21:12 | Permalink
  3. Anonymous

    sad post :(

    Posted 27.02.2013 at 23:35 | Permalink
  4. @Anonymous: :) smile

    Posted 28.02.2013 at 12:36 | Permalink
  5. التمس اختلافا في أسلوب كتابتك يا إيمان يعجبني كثيرا :)
    وان كانت نبرة الحزن تقلقني عليك يا إيمان

    Posted 28.02.2013 at 13:55 | Permalink
  6. Samar Ali

    إيمان، ليلى العصر الحديث.

    لربما أوحت إليّ كتاباتك ببعض الحزن لكن بها نوعاَ من الصدق الذي يلمس القلب وأخيراً وليس آخراً اﻹبتسامة هي اﻷفضل. ت

    Posted 28.02.2013 at 16:21 | Permalink
  7. @Lobna: تسعدني تعليقاتك دائما يا لبنى. ولا تقلقي. غمامة صيف لن تطول. أوعدك بذلك

    Posted 01.03.2013 at 12:11 | Permalink
  8. @Samar Ali: :) شكرا لمرورك سمر. وبالتأكيد الإبتسامة هي الأفضل. ت

    Posted 01.03.2013 at 12:12 | Permalink
  9. Anonymous

    لكنك تعرف جيدًا يا عزيزي فالغياب، كغيابك، يفقدُ أثره عندما نعتاد وجوده في الحياة..

    very painful but very true

    Posted 03.03.2013 at 10:45 | Permalink

Post a Comment

Your email is never shared.