ألقيتُ عليه التحية حين قابلته، ثم سلمتُ على كفه الصغير. حاولتُ محاولة بسيطة ملاطفته قبل انطلاقي لركوب المصعد. بعد خطواتٍ، لاحظتُ اتباعه لي، واقترابه مني، ثم أشار بيده إلى باب المصعد “بابا جوة” ظل يردد. نظرتُ له بإبتسامة وقلت “تلاقيه عند حد من الجيران”، ثم استكملت المشي. فعاد ولحق بي وكرر “بابا جوة”!.. لم أكترث أكثر من هذا وفتحت باب المصعد لأركب.. فإذا بنظرات دهشةٍ عظيمة رُسمت على وجهه. ولوهلة أدركت الموقف.. فوالده الذي ركب المصعد منذ دقائق، غير موجود بداخله الآن..
من أين لي أن أعرف أنه أول مرة يرى مصعد في حياته يا ربي؟!
رجعتُ بضع خطواتٍ إليه لأحاول شرح حقيقة هذا الشيء السحري الذي يخفي كل من يركبه. بل وحاولتُ أن آخذه من يده لأريه كيف يصعد الأدوار بعد عبور هذا الباب، لكن شق عليّا الأمر. فأنا –وللأسف- لا أعرف كيف ألاطف الأطفال كما ينبغي، ولا يوجد عندي كباقي قريناتي هذا الولع المبالغ فيه تجاههم.. حمدتُ الله أنه وقف متسمرًا بإندهاشٍ فقط ولم يبك.. تخيل إن بدأ البكاء! سأنهارُ قبل أن أعرف كيف أهدئ هذا الكائن الصغير من صريخه!
أتذكر هذا الموقف كلما رأيت عبد الرحمن منذ ذلك الحين. أحيانًا أشعر بشفقة تجاه الأطفال عمومًا، والفقراء منهم على وجه الخصوص. يتطلعون دائما للمستقبل دون أن يدركوا كل البشاعة المخبأة لهم في هذا العالم. وزد على ذلك، هؤلاء الذين عليهم أن يتحملوا عناء الفشل الإقتصادي لحكوماتٍ ربما لن يسمعوا بها إطلاقًا في حياتهم.
فكرتُ أكثر من مرة أن أُساهم ولو بالقليل وأعلمه القراءة والكتابة. أو حتى أن أتفق مع والده على موعدٍ إسبوعي لأقص عليه أيا من قصص الأطفال. فلا أتوقع مثلًا أن تهتم والدته أو أن تجد مايكفي من الوقت لذلك، خاصة وأن سكان العمارة يتوقعون منها ومن زوجها الكثير..
أتمنى أن أنفض عني هذا الحاجز النفسي وأُشرف على تعليم هذا الفتى الذكي الصغير.. ربما يومًا ما..
No Trackbacks
You can leave a trackback using this URL: http://lastoadri.com/blog/archives/3203/trackback/
14 Comments
امتعنى الاسلوب الراقى.. عذوبة احساس من نوع جديد . انه حقا السهل الممتنع
لا تتاخرى ولا تتردى كثيرا فلربنا صار تعليمه افضل ما صنعت فى حياتك كلها
كلام جميل
براءة الأطفال شيء لا يمكن إدراك كنهه و رغم أن ما ذكرت
من البشاعة المخبأة لهم و التي تتربص بهم = مؤلم و لكنه واقعيّ.
———
فكرتك بالقراءة له طيبة و تشكرين عليها. إذا ما كان لي من نصيحة بسيطة:
حاولي أن تخططي قليلًا للخطوة، و أعني أن تضعي وقتًا معينًا مناسبًا لك + وقت آخر (كاحتياط) .. أحيانًا في عالمنا المتلاهث حتى 20 دقيقة صعب الالتزام بها. انا مقصدي أن الطفل سيكون مبهورًا (على الأقل سعيدًا) جدًا بهذا الجديد و إذا ما أحس بحرمان منه لسبب لا يستطيع أن يفقه أبعاده (مثل الالتزام بموعد تسليم نهائي لمشروع ما.. الخ) فسيصاب بخيبة ، قد ينساها بسرعة و لكن قد .. لا!
أرجو ألا أكون مهولًا للمسألة -و أظنني كذلك!- و لكن فقط فكرة خطرت لي أثناء القراءة :)
——–
من يدري.. قد تستمتعين بالتحربة البسيطة و تنسجمين معها و بها اكثر منه! :]
——
إحم: .. ربما يومٌ ما = ربما يومًا ما (السطر الأخير) ;)
@Anonymous: شكرًا أنون اللطيف :)
@محمد عبد الغفار: شكرًا على الدفع المعنوي.. في نيتي ذلك ان شاء الله :)
@Haitham Al-Sheeshany: صححتها! أشكرك جدًا. أصلا أحب أن يصحح لي أخطائي في النحو. يكفي ما نفعله غافلين في حق اللغة العربية!
سأحاول تخطيط الوقت كما نصحتني. وأعتقد اني سأستمتع بها كما تتوقع، الأمر متوقف على مخزون الشجاعة! :(
أشكرك أيضًا على استمرارك المتابعة. تبهجني تعليقاتك أستاذ هيثم :)
@Lasto adri: أحب أسلوبك في الكتابة و التعبير عن خواطرك و كا ورائيات أحداث يومية عادية
:)
———
لا داعي للشكر أبدًا و شكرًا للتقبل بصدر رحب (البعض يأخذ على خاطره إن صححت شيئًا على هيئة تعليق!)
—–
خبرينا بالتطورات رجاءً :)
@Lasto adri: بعدين أنا طالب مش أستاذ ، هاها
@Haitham Al-Sheeshany: هاها.. الإحترام لا يزال واجب أستاذ هيثم! :P
@Lasto adri: *هيثم ينظر في المرآة؛ همممممممممم .. نعم .. حان الوقت لاستخدام منتجات تأخير علامات تقدم البشرة ال 7 (ام أصبحوا 8 صحيح؟؟)*
هههههههههههه
شكرًا على الضحكة .. فعلًا جعلتيني أضحك :)
القصة هي: أجد كلمة أستاذ = عميقة و قوية و أعلم أننا نستخدمها كمجاملة لطيفة و لكن وقعها -عندي- بالغ الأثر و أصارح دومًا برأيي أنني لا أستحقها :) – ربما ليس بعد :]]
جميلة قوي يا إيمان .. أتمنى أن تساعدي هذا الصبي فعلا ..ربما لو أقدم كل منا على فعل طيب للغير لما انتشرت القسوة والرغبة في الانتقام بيننا
تحياتي دوما
@lobna: اعدك أن أحاول إن شاء الله..
مودتي دوما :)
أنا أستمتعت بقراءة التدوينة يا إيمان، فعﻻً …
فاكرة، خاطرتك بأنك تنظمي يوم لقراءة القصص في مكتبة مثل ألف أو ديوان، اليوم أصبح لكِ مع عبد الرحمن، بداية موفقة إن شاء الله ومنتظرة قراءة التطورات معه. ت
اغبطك علي قدرتك علي التعبير
فعلا قد تكوني انت شخص مختلف في حياه عبد الرحمن تشجعي وزي مابقولو اطلقي العنان
انا لا املك الا ان اتي هنا كل مره وابدي اعجابي
تحياتي
علا